البارانويا يعتبر أحد أسوء الأمراض النفسية التي لا علاج فعال لها و يعاني منها المريض طيلة حياته ، يطلق على المرض جنون الإرتياب لأن المريض يشك حرفيا في كل شيء و في كل الأشخاص حوله ، و يعتقد بشكل قاطع أن الناس تضمر له العداوة و المكائد ، و من هنا يطلق على المرض أيضا بالإضطهادي لأن المريض يشعر بالإضطهاد .
يشخص المرض على أنه قمة النرجسية نظرا لكون الشخص يحمل نفس صفات النرجسي مثل شعوره بالعظمة و التكبر ، و اعتقاده بأنه لا يخطأ أبدا مع بعض الاختلافات فالنرجسي إجتماعي ، بينما البارانويا إنعزالي .
البارانويا هي قمة النرجسية و يستخدم البارانويا الصمت العقابي ليجبر من حوله على أن يعاملونه معاملة خاصة ، و البارانويا سيء مع المقربين و يظهر بمظهر الشخص الجيد للعلن رغم تسببه بالأذية للمقربين منه . المصاب بإضطراب شخصية البارانويا بارع في لعب دور الضحية لجلب تعاطف الناس فهو يشعر بأن الناس تضطهده ، تكرهه و تكيد له المكائد ، الشخص الطبيعي يحدد مجموعة من الأشخاص فقط كأعداء بناءا على تصرفاتهم إلا أن البارانويا يحدد كل الناس من حوله كأعداء و يحاول إثبات ذلك في كل مرة رغم إن النتائج تكون عكسية .
لنقول عن شخص إنه بارانويا يجب أن تكون لديه أربع او خمس صفات على الأقل من ضمن الصفات التي سأكتبها و أهم صفة هي الشك المستمر و المرضي .
أعراض البارانويا
1- الشك المستمر في الناس و في نواياهم و الأشياء
2- إضمار الحقد و عدم المسامحة ولا النسيان
3- الإعتقاد بوجود نوايا خفية في تصرفات و اقوال الآخرين
4- الحساسية المرتفعة اتجاه النقد
5- الإعتقاد بأنه دائما على صواب
6- الشعور الدائم بالإضطهاد و أنه ضحية
7- التصرف بعدائية اتجاه الآخرين
8- العزلة و الشعور بالعزلة عن الآخرين و أن لا أحد يفهمه
9- الشعور بالإهانة بسهولة
10- عدم تقبل الحلول الوسط
11- إنعدام الثقة في الآخرين
إمتلاك الشخص أربع أعراض مذكورة يشخصه بكونه مصاب باضطراب الشخصية البارانويا .
أسباب المرض
يلجأ بعض المتخصصون سبب المرض إلى العامل الوراثي و يلجأ البعض السبب إلى البيئة و البعض يقول لا يوجد سبب معروف للمرض ، و لكن نستطيع استنباط أسباب المرض من خلال صفات البارانويا السلبية .
هل تنتقل صفات مثل الحقد ، أو الشك في الآخرين عبر الجينات ؟ أو هل البيئة هي من تعلم ذلك ؟ ، لا هذا و لا ذاك فالقدرة على المسامحة من عدمه هو قرار شخصي قلبي ، و البارانويا اختار ان لا يسامح كل من يخطىء عليه بالرغم أن أغلب الاساءات التي يعتقد أنه تعرض لها مجرد وهم و سوء فهم منه فالبارانويا شكاك جدا لا بل يحاول اثبات شكوكه التي لا أساس لها .
الحقد المستمر هو ما يخول الشخص لاحقا اكتساب صفات مثل الشك في الآخرين و الجزم بأنه دائما على صواب ، فلو تعلم الشخص المسامحة مع الوقت فستتلاشى شكوك البارانويا و لكن بما أنه يعتقد بأنه على صواب كليا فهذا ما يجعل علاج هذا البارانويا غير ممكن ، بل و يجعل تشخيصه صعب ، فدائما هي ليست غلطته بل غلطة شخص آخر .
كيفية التعامل مع البارانويا
هو أولا هل ينفع التعامل مع البارانويا ؟ الإجابة هي قطعا بلا ، فلو انت مقدم في علاقاتك على التعرف على شخص يمتلك مثل هذه الصفات فانسحب لأنك قد تصبح ضحية لهذا الشخص ، أما لو كنت تمتلك شخصا مسبقا ضمن علاقاتك مثل زوج أو أم أو أخ فأحب أخبرك بأن التعامل مع هذا الشخص لسنوات يمكنه حرفيا طمس شخصيتك نظرا للإساءات و التجاوزات التي يمارسها عليك بشكل يومي ، و تصرفاته تقودك للجنون مع عدم نيته لا بالتغير و لا بالتراجع ، نصيحتي هي لا تحاول التعاطف مع هذا النوع من الأشخاص ، مارس الإنعزال العاطفي عنه ، هذا الشخص ليس بضحية ، أنت الضحية هنا ، هذا الشخص يجبرك على الشك في نفسك ، في تصرفاتك و يخرب مبادئك ، إنسحب فورا من علاقة مثل هذه ، دورك ليس مساعدة هذا الشخص ، دورك هو مساعدة نفسك ، يمكن للبارانويا أن يعرض نفسه على معالج نفسي لو أراد .
مساعدة البارانويا
لو تنوي فعلا مساعدة شخص يمتلك على الأقل 4 صفات لإضطراب شخصية البارانويا فعليك أن تعرف أولا بأنك ستتأذى من هذا الشخص ، البارانويا لن يسمح لك بمساعدته ، لذلك تجنب أن تبين له أنك تساعده ، ايضا تحنب أن تتعاطف معه لأنه سيشك فيك و يوجه لك مجموعة من التهم و عندما يتبين نيتك بأنك تحاول مساعدته فسيتغير سلوكه معك للعدائي ، أفضل مساعدة يمكنك تقديمها للبارانويا هي أن تحاول تقديمه لمختص نفسي ، في تعاملك مع البارانويا سيلجأ للصمت العقابي ، لا تنجرف و تتأثر و لا تنهار ، مراد البارانويا هو أن تعامله معاملة خاصة ، عندما يلجأ للصمت العقابي تجنبه و اتركه و سيرجع للتحدث معك بعد فترة .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق